Sunday, 12 August 2012

رسالة ٨- رمضان جديد

مر ٨ شهور علي قدومي بلاد الانجليز, و تضائل مع مرور الوقت شعوري بالغربة و اصبح في حجم البندقة, اصبح عندي ثقة اكبر و ارتياح اكثر للحياة الجديدة, بقي بيني وبينها اُلفة, عارفة الشوارع و الطُرق, حافظة اماكن المحلات عن ظهر قلب , حتي الطوابير و النظام و القوانين اتعودت عليها مع اني لازلت اري  انهم "محبكنها" شويتين, و بدأت تحصل مواقف تخليني احس اكثر بهذه الثقة, يعني علي سبيل المثال مرة كنت في محطة القطار واقفة في الطابور لشراء التذكرة من الماكينة و كان امامي فتاة انجليزية في عقدها الثالث و قعدت حوالي ٣ دقائق تجرب شراء التذكرة, لحد اما لقتها لفت لي و طلبت مني المساعدة, و لقتني أخذت مكانها و بسألها عاوزة تروحي فين و ترجعي امتي ؟ و طك طك لقتني حجزتلها و بقولها اتفضلي ادفعي. لحظتها اتبسط قوي لدرجة اني كلمت محسن احكيله و كُلي فخر.

صحيت يوم و كان الجو مُشمس و صيفي و جميل, كان صيف بالمعني المٌتعارف عليه, و كان يسبق هذا اليوم اسبوعين من الجو المُمطر شديد البرودة, قُلت هذه فٌرصة لا تُعَوَض و لازم انزل اتمشي و حتي فُرصة لاُسلي صيامي, تقريباً ده كان ثالث يوم رمضان, اول ما وصلت وسط المدينة كانت مزدحمة جداً, و كل الناس قاعدة في الحدائق و تأكل ايس كريم و الكافيهات مٌكتظة بالشباب, ساعتها شعرت بانقباض في قلبي, و جالي الاحساس بالغُربة, فين رمضان ؟ فين الشوارع المُزينة ؟ فين الناس اللي شكلها صايم و تعبان ؟ فين الناس اللي بتقرأ قران و هم في الشارع و الواصلات ؟ و الموظفين اللي نايمين في الاوتوبيس اثناء عودتهم لمنازلهم ؟ كيف لا اشعر بالغُربة و انا مش سامعة الاذان ؟ وليه الشوارع لسة زحمة وقت المغرب فين الشوارع المهجورة ساعة الفطار ؟ فين روح رمضان ؟ فين العزومات و الاهل و الاقارب ؟ القطايف ؟ فين طيب القناة الاولي و مدفع الافطار اللي بيضرب؟

ساعتها عرفت اني مش في بلدي ولا مكاني, ولا مٌجتمعي ,وطني ليس فقط بمكانه بل وطني هو هويتي و انتمائي, و انا ببساطة لا انتمي لهٌنا, اعيش هُنا بس قلبي مُتعلق ببلدي, بالرغم ان هذا الاحساس مش مُتواجد في حياتي اليومية بس بتيجي اشياء صغيرة تحسسني بالغُربة.
و بالرغم انه احساس مش مُريح الا اني  نفسي اني افضل دايماً عندي الرغبة في العودة لبلدي, و يفضل دائماً قلبي مُعلق بها و بمن فيها, لا اريد البٌعد اللي بيجيب جفاء, بل اريد البٌعد الي يُذيدني شوق و رغبة اكبر في العودة.

بقيت بدور علي الاشياء الصغيرة اللي تحسسني اني مش بعيدة, يعني كنت في السوبر ماركت من كام يوم وكنت بكلم مديحة في التليفون و صوتي كان عالي شوية, لقيت سيدة امامي مٌحجبة ابتسمت لي فابتسمت لها, شكلها عربي جداً, و بقينا كل اما نتقابل في السوبر ماركت نٌحيي بعض, و معرفش ليه هذه التحية السريعة و الابتسامة الخاطفة كانت بتصنع شيْ من السعادة في قلبي.

مع مرور الوقت بدأت  اتأقلم علي رمضان الجديد, و بدأت افهم الناس اللي قضّوا رمضان هنا من قبل اما كنت بشتكي لهم اني مش حسة برمضان السنة دي, كانوا دايما يؤكدوا لي و علي رأسهم محسن ان هنا كل واحد بيخلق لنفسه الجو الرمضاني الخاص به و بيحبه و يتأقلم عليه... ايه ده.. انا مطلوب مني كمان اخلق جو رمضان ؟ مل هو كان موجود في مصر لوحده , منغير اي مجهود.
بدأت احس برمضان مع الوقت, مع فتح التلفزيون المصري ليل نهار و مشاهدة المسلسلات و سماع الاذان والقران اللي قبل المغرب كل ما اسمع الاذان اقول زمنهم بيفطروا دلوقتي,و مع الوقت بدأت احس طول ما انا في البيت
 برمضان و خلقت لنفسي الروتين و الجو الخاص بي زي ما قالوا لي, بس للاسف لازلت لا اشعر به طوال الوقت خارج المنزل.
اكيد وجود اصدقاء مصريين حولنا هون علينا كلنا اي احاسيس سلبية, و تبادل الزيارات و العزومات كان بيسعدني و يٌعوض بعض مما افتقد.

رمضان علي وشك الانتهاء, جري سريعاً بالرغم من اللخبطة اللي كانت في الاول و علي ما جمعت انه رمضان لقيته خلاص بيخلص.. و علشان محرمش ماما من اي حاجة, فهغني لها زي كل سنة في نفس الوقت ده, بس السنة دي منغير مطربها بصوتي الخلاب "هَل البدر بدري و الايام بتجري.. و الله لسة بدري و الله يا شهر الصيام.. والله لسة بدري و الله يا شهر الصيام"





2 comments:

  1. انا صعب ابكى بس اصارحك إن آخر سطرين خلونى دمعت
    . و انا مش مصدقه انى دمعت من الكلمات دى
    تانط ناديه

    ReplyDelete
  2. مشاعرك رقيقة زى كلماتك و بتعرفى تاخدى القارئ لحميمية حياتك من غير ما تكون حياتك مجروحه.

    ReplyDelete