Monday, 11 June 2012

رسالة ٣

  النهارده يوم الاربعاء يوم الاربعاء ١٦ مليو ٢٠١٢, تقريباً الساعة السادسة مساءً بتوقيت لندن , اخر يوم للادلاء بأصوات المصريين في الخارج و ها انا في طريقي لمقابلة محسن لتلبية نداء الوطن و لنشارك في اول انتخابات للرئاسة في مصر (اول واحدة لان لا احد يعترف بتمثلية ٢٠٠٥ اللي فاز بها مبارك بنسبة ٨٨.٦٪) كنت متحمسة جداً, بالرغم ان مفيش مرشح يمثلني بنسبة ١٠٠٪  لكن احساسي ان لي حق الاختيار و ان صوتي ممكن يكون له تأثير و اني ممكن يبقي لي رأي و مشاركة ايجابية لتحديد مستقبل بلدي كان رافع من روحي المعنوية. الطريق طويل لحد السفارة, فقررت اني اسلّي نفسي و ابص كدة علي الميل اللي لجنة الانتخابات الرئاسية و أشوف العنوان فين بالضبط و لقيت مكتوب  طريقة الانتخاب, و الصدمة الكبري اما قرأت جملة: ان يكون المنتخب معه صورة من اي وثيقة معتمدة تثبت اقامته الشرعية بالدولة المقيم بها! 
 الباسبور..فين الباسبور؟ مش معايا الباسبور... ولا اي اثبات اني  عايشة في الخارج..وافتكرت ساعتها فاتن حمامة في فيلم ارض الاحلام اما قعدت الفيلم كله تدور علي الباسبوغ.. و افتكرت قد ايه كانت بتعصبني فتعاطفت معاها و حسيت قد ايه الباسبوغ مهم٫قلت كده في بالي و انا متأكدة ان علامات الفزع و الهلع كانت علي وشي. طب اعمل ايه, اعمل ايه.. اكيد مش هتضيع فرصتي اني انتخب, اكيد مش هتضيع لاني نسيت اجيب الباسبور و اني مبصتش قبل كده في الاوراق المطلوبة . كلمت مديحة اختي اخد رأيها لقيتها بتقولي ارجعي خلاص هتعملي ايه يعني.. قفلت معاها و انا مصّرة اني هنتخب يعني هنتخب و هروح هناك اكيد هلاقي حل ..قعدت افكر الطريق كله,لحد اما افتكرت اني مصورة الفيزا بتاعتي علي الموبايل, الحقيقة الصورة مش واضحة قوي بس قلت اي اثبات و خلاص علي الاقل يبقي لي عين اعترض لو قالولي "اسفين يا مدام.. مش هينفع حضرتك تتنتخبي"" بعت بسرعة الصورة لمحسن علي امل انه يكون لسه منزلش و يلحق يطبعهالي و لكن للاسف كلمني و كان نزل خلاص في طريقه لمقابلتي قُرب السفارة. وصلنا لمقر السفارة المصرية و كان المشهد كالتالي, موظف الاستقبال واقف بأبتسامة علي وجهه و تحسه سعيد مش كعادة الموظفين المصريين اللي عادةً بيبقي علي وشهم علامات الملل و الزهق و اخدنا منه رقم عشان دورنا في الانتخاب و شاورلنا علي غرفة في الداخل لبدء اجراءات الانتخابات.
دخلنا حجرة صغيرة بس مليانة ناس و حسيت فجأة اني رجعت مصر لمدة ١٥ دقيقة, قعدت علي الكرسي ابص علي الناس اللي حولي, كل الناس مبتسمة و كله بيبتسم لكله و الناس بتتكلم مع بعض و كل واحد كان بيسأل اللي جنبه هتتنتخب مين  و بيتكلموا عن البلد و احوالها و كله بيتمني ان احوال البلد تتصلح بعد انتخاب الرئيس ومع كل شخص داخل يرمي بالمظروف داخل الصندوق يسأله موظف واقف جنب الباب- معرفش لحد النهاردة وظيفته ايه- تحب حضرتك اخدلك صورة بالموبايل ؟ فالكل معتبر ان دي حاجة تاريخية و لازم تٌسجل. كل واحد قاعد منتظر دوره تحس بأنه قاعد فخور و سعيد , زي ما انا كنت فخورة جداً  و نسيت اني مش معايا الباسبور للحظات و قعدت اتأمل الناس حولي لحد اما سمعت: رقم ٥٠  لو سمحتم, ايوة انا,قلتها و توجهت بثبات للموظفة و علي وشي ابتسامة ساحرة لعل و عسي تنسي تسألني علي الباسبور. المهم اخدت البطاقة مني و ملئت بعض الاوراق و ادتني ورقة و الظرف و طلبت مني دخول الحجرة المجاورة للتصويت.
دخلت وراء البارافان و ضربات قلبي بدأت تزيد.. حسيت فعلاً بالمسئولية و لقيتني بدعي ان يا رب يبقي اختياري صح و موديش البلد في داهية... اخدت المظروف و قبل اما ارميه في الصندوق طبقاً للاجراءات لازم امضي في الكشف و يشوفوا بطاقتي و اثبات اني عايشة في الخارج... تا تا تا.. جاءت اللحظة الحاسمة... اديتهم البطاقة و قلتلهم بكل ثقة ان مش معايا الباسبور بس معايا صورة الاقامة علي الاي   باد.... طبعاً استغربوا و سالوني لو معايا اي اثبات تاني ... و قعدوا يتناقشوا لحد اما قرروا ان الصورة واضحة علي شاشة الاي باد و  ممكن يقبلوها كأثبات لاقامتي هنا. مضيت جنب اسمي و رميت بالمظروف داخل الصندوق و انا حسّة بالانجاز و سعيدة اني مستسلمتش و رجعت فاقدة الامل.
شكراً للتكنواوجيا اللي منغيرها كان زمان صوتي لم يصل و تكون ضاعت عليه الفرصة للتعبير لاول مرة. يوم لن يُنسي, اول خطوة للامام يا بلدي. 

No comments:

Post a Comment